البخاري

7

التاريخ الصغير

ومهما يكن من شئ فقد خلف إسماعيل لولديه مالا جليلا - كما يقول وراق الامام - مالا تحرى الأب أن يكون حلالا كله ، لا شبهة فيه . قال أحمد بن حفص : دخلت على إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته ، فقال : لا أعلم من مالي درهما من حرام ، ولا درهما من شبهة . وقد سجل إسماعيل - رحمه الله - مولد ابنه محمد بخط يده : يوم الجمعة عقب الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ببخاري ، وهو يوافق 21 يولية من عام 810 م . ولم يلبث إسماعيل أن مات ، وخلف محمدا صغيرا في حجر أمه ، وأخا يكبره اسمه أحمد . والامام بهذا ولد في عهد " الأمين " بعد عام من وفاة هارون الرشيد ، ولد وقد بدأ الخلاف يدب بين الأمين والمأمون . وهم لم يدرك من أمر هذا الخلاف شيئا ، ولم تؤثر الفتنة التي استعلت نيرانها بين الأخوين عليه في قليل أو كثير . إذ هي مرت به طفلا صغيرا . وما إن شب عن الطوق ، وبدأ في طلب العلم إلا وقد استقرت الأمور للمأمون ، ودانت له الأطراف ، ثم انتقلت الخلافة من المأمون في سنة 218 ه‍ إلى المعتصم الذي حكم حتى عام 227 ه‍ . وإذن فالبخاري قضى عهد الطلب والتحصيل والتوفق في ظل خليفتين قويين : هما المأمون والمعتصم ، على الرغم من أن المأمون قد أنهى حياته بإشعال فتنة خلق القرآن 218 ه‍ تلك الفتنة التي واصل إذكاء نارها المعتصم ، والتي لاقي منها علماء المسلمين شرا مستطيرا .